كفكف دموعـك
كفكف دموعك ليس ينفعك البكاء ولا العويل
وانهض ولا تشك الزمان فما شكا إلاّ الكسول
واسلك بهمتك السبيل ولا تقل كيف السبيل
ماضل ذو أمل سعى يوماً وحكمته الدليل
كلا ولا خاب امرؤ يوماً ومقصده نبيل
****
افنيت يامسكين عمرك بالتأوه والحزن
وقعدت مكتوف اليدين تقول : حاربني الزمن
مالم تقم بالعبء أنت فمن يقوم به اذن ؟
****
كم قلت : "امراض البلاد" ؛ وأنت من أمراضها
والشؤم علتها : فهل فتشت عن أعراضها
يامن حملت الفأس تهدمها على أنقاضها
أقعد فما أنت الذي يسعى إلى إنهاضها
وانظر بعينيك الذئاب تعب في أحواضها
****
وطن يباع ويشترى وتصيح : "فليحي الوطن"؟!
لو كنت تبغي خيره لبذلت من دمك الثمن
ولقمت تضمد جرحه لو كنت من أهل الفطن
****
أضحى التشاؤم في حديثك بالغريزة والسليقه
مثل الغراب نعى الديار وأسمع الدنيا نعيقه
تلك الحقيقة والمريض القلب تجرحه الحقيقه
أمل يلوح بريقه فا ستهد يا هذا بريقه
ما ضاق عيشك لو سعيت له ، ولو لم تشك ضيقه
****
لكن توهمت السقام فأسقم الوهم البدن
وظننت أنك قد وهنت فدب في العظم الوهن
والمرء يرهبه الردى ما دام ينظر للكفن
****
الله ثم الله ما أحلى التضامن والوفاقا !
بوركت مؤتمراً تألف لا نزاع ولا شقاقا
كم من فؤاد راق فيه ولم يكن من قبل راقا
اليوم يشرب موطني كأس الهناء لكم دهاقا
لا تعبأوا بمشاغبين ترون أوجههم صفاقا
****
لا بد من فئة – أجلكم – تلذ لها الفتن
تلك النفوس من الطفولة أرضعت ذاك اللبن
نشأت على حب الخصام ، وبات يرعاها الضغن
****
لا تحفلوا بالمرجفين فإن مطلبهم حقير
حب الظهور على ظهور الناس منشأة الغرور
ما لم يكن فضل يزينك فالظهور هو الفجور
سيروا بعين الله ؛ أنتم ذلك الأمل الكبير
سيروا فقد صفت الصدور ؛ تباركت تلك الصدور
****
سيروا فسنتكم لخير بلادكم خير السنن
شدوا المودة والتآلف والتفاؤل في قرن
لا خوف إن قام البناء على الفضيلة وارتكن